هل ينجح شعار (صنع في العراق) ؟

تحقيقات وتقارير
  • 23-01-2021, 11:24
+A -A

 
بغداد – واع- هندرين مكي- ملاذ الأمين

باتت أمنيات عودة المنتج المحلي إلى السوق العراقية قريبة من التحقيق بعد سعي وزارة الصناعة الى اعادة تأهيل المعامل المتوقفة وتحديث خطوط الانتاج في المعامل الاخرى الى جانب توجه الحكومة لدعم القطاع الخاص خصوصا الصناعي ، وفي اتجاه آخر فإن خبراء في الاقتصاد لا يتفاءلون في إمكانية تحقيق عملية إحياء الصناعة المحلية ولأسباب متعددة من بينها قلة التخصيصات المالية وبنية الاقتصاد العراقي المركزي.
المتحدث الرسمي باسم وزارة الصناعة مرتضى الصافي قال لوكالة الأنباء العراقية: إن "الوزارة لديها عزيمة وإصرار بتحقيق هذا الحلم وأنها باشرت بتنفيذ بعض الخطوات ضمن الخطة السنوية التي أخذت على عاتقها النهوض بالصناعة الوطنية تحت شعار (صنع في العراق) ".
وأضاف أن "وزير الصناعة منهل عزيز الخباز قدم إلى رئيس الوزراء خطة للنهوض بالصناعة الوطنية وهي عملية توأمة بين القطاع العام والخاص والقطاع المختلط التي يجب أن تعمل بروح الفريق الواحد للنهوض بالصناعة الوطنية"، مبيناً أن "معامل ومصانع الوزارة توقفت لأسباب عديدة منها قدم معداتها وتدميرها وتحطيمها من عصابات داعش الإرهابية في المناطق التي سيطر عليها الى جانب وجود معدات ومكائن عديمة الجدوى منها ، ما أدى إلى وضع خطة للنهوض بهذه الصناعة فضلاً عن انفتاح الحدود على مصرعيها بعد عمليات التحرير وعدم العمل بضوابط التقييس والسيطرة النوعية وعدم وجود التعرفة الجمركية ما أدى إلى دخول الكثير من السلع إلى العراق من دون رقابة وفحص وفرض ضرائب نتج عن ذلك توقف المعامل الصناعية في القطاع العام والخاص لعدم قدرتها على منافسة السلع المستوردة الرخيصة".
وتابع الصافي أن "الحكومة حاليا اتخذت إجراءات عديدة منها مسك الحدود ،ولا نقول مئة بالمائة، لكن هنالك إجراءات للسيطرة عليها وكذلك عملية التعريفة الجمركية وأيضا اعادة العمل بضوابط التقييس والسيطرة النوعية ،ما أدى إلى نهوض الصناعيين العراقيين من القطاع العام والخاص لتشغيل المعامل المتوقفة بسبب الظروف السابقة ".

المصانع المتوقفة

وأوضح الناطق باسم الصناعة أن "الوزارة تمتلك 29 تشكيلا عاما وأربع هيئات ،وهذه التشكيلات الـ 29 تمتلك 285 مصنعا، والمتوقف منها هو 83 مصنعا وهذه المصانع المتوقفة هي التي وضعت لها خطة ،كذلك المعامل المنتجة أيضا وضعت لها خطة ،وخطتها كانت هي تطويرها وزيادة طاقتها الإنتاجية وتحديث خطوطها ضمن التكنولوجيا الحديثة ،أما المعامل المتوقفة فتم وضع خطة متكونة من ثلاث مراحل وهي متوسطة المدى وقصيرة المدى وطويلة المدى , وضمن الخطة التي باشرنا بها وهي "قصيرة المدى" ،فتم المباشرة بهذه الخطة من الشهر السابع للسنة الماضية وستستمر لمدة سنة وتم خلال الاشهر الستة الماضية افتتاح 12 مصنعاً ،والمصانع متنوعة وفي جميع محافظات العراق ". 



 تشغيل العاطلين
وأشار الى أن "الحكومة والوزارات متعاونة في هذا المجال ،وهناك مخاطبات واجتماعات مستمرة, وحالياً القطاع العام والخاص تم منحه الكثير من التسهيلات ،منها النفط والكهرباء والحدود والتعرفة والضرائب والإعفاءات الجمركية ،ليس 100% ولكن بشكل تدريجي وتصعيدي".
 وأكد أن "الخطة تتضمن تشغيل الأيدي العاملة وزيادة عدد الخطوط للمصانع والمعامل النسيجية والغذائية والكهربائية وأنواع أخرى ،ما يؤدي إلى تشغيل الخريجين ،وكذلك العاطلون عن العمل ،وهناك مشاريع ضخمة سيتم إعلانها قريباً منها مشروع النبراس في محافظة البصرة وهذا المشروع سيقضي على البطالة في هذه المحافظة والمحافظات المجاورة" .

صعوبات النهوض
ويجد بعض الخبراء الاقتصاديين أن هناك صعوبات جمة تعترض عودة المعامل العراقية المتهالكة  .
واوضح الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن "التخطيط الموجود في القطاع العام لا يمكنه من دخول  المنافسة إلى السوق العراقية إضافة إلى عامل البحث والتطوير وهو الأهم ،وكذلك العامل الثالث وهو أن اغلب العاملين أصبحت أعمارهم كبيرة وتم ترحيل عدد كبير من ذوي الخبرات ".
وأكد أن "التخصيصات المالية من أهم الصعوبات التي تواجه تشغيل الأيدي العاملة الشابة خاصة وأن الموازنة وضعت للمصروفات المالية مبلغ 33 مليار دينار عراقي وهي لا يمكن أن تعيد أحياء مشاريع القطاع العام لأنها تحتاج إلى إعادة هيكلة ومواد جديدة، كما أن التعاقد مع شباب بوجود كوادر قديمة سيكون تكلفته عالية جدا لأن أفكار التسويق الحديثة والبحث والتطوير يحتاج إلى خبرة والشباب لا يجيدون تسويق المنتج بشكل صحيح ،مثال على ذلك أدوية سامراء التي لا تسوق بشكلها الصحيح"،مشيراً الى أن "المشكلة هي أننا بحاجة الى التفريق بين الاقتصاد الحر والاقتصاد الاشتراكي أو يكون اقتصاداً اشتراكياً والدولة تكون مسؤولة عن القطاعات الإنتاجية ،مثلا القطاع الصناعي والاتصالات أو نرجع للقوانين ورأس المال المفتوح لأن الدولة هي جهة تشريعية وتترك العمل الإنتاجي والقطاعات الإنتاجية للقطاع الخاص ،لأن المستهلك يبحث عن الجودة بالدرجة الأساس وتطابق المنتج مع رغباته وحاجاته". 
يذكر أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي خلال افتتاحه معرض (صنع في العراق) الذي أقامته وزارة الصناعة في معرض بغداد الدولي  يوم الاثنين الماضي , أكد أهمية عودة الصناعات المندثرة الى العمل من جديد للنهوض بالواقع الصناعي ،ووجه وزارة الصناعة الى إطلاق مبادرة المشروع الوطني لتشغيل الشباب .