المخرج حسن الانصاري يرحل بصمت بعد عقود من الابداع الاذاعي

تقرير: حسين محمد الفيحان

ساد الصمت والحزن بين كادر اذاعة جمهورية العراق الذين كانوا يحتفلون بالذكرى الـ82 لتأسيسها، بعد تلقيهم خبر وفاة شيخ المخرجيين الاذاعيين حسن الانصاري.

لم تكن صدفة أن يكون رحيله بنفس يوم تأسيس الاذاعة، فثمة علاقة روحية جمعت الراحل بهذا الصرح الاعلامي تمتد لأكثر من اربعين عاماً لم يدخر فيها الانصاري جهداً الا وبذله في سبيل تقدم الاذاعة ورفع مستوى ادائها.

وكالة الانباء العراقية(واع) وبعد أيام من رحيل المخرج المبدع حسن الانصاري غاصت في ماضي هذا القامة الاعلامية مخرجاً وانساناً، وبحثت في متاهات حياته عن اشياء لم يعرفه الكثير عنه.

المحطة الاولى كانت مع مديرة إذاعة جمهورية العراق سميرة جياد، التي قالت عن الراحل “بانه كان شخصية مؤثرة في المجتمع وفي مجال العمل، وكان متواضعاً وكثير النصح للزملاء، يتأخر احيانا لاوقات طويلة في الاذاعة لينجز اعماله بشكل متقن” واضافت ” لقد كان الانصار يحفز الجميع على الابداع والنجاح من اجل العراق، وسبق وان عملنا سوية في اذاعة السلام بعد 2003 وقد قدمن اجمل الاعمال تحت اشرافه وتوجيهه”.

المذيعة المخضرمة أمل المدرس قالت إن “الراحل كان موسوعة في المجال الفني وخلوق يمد يد المساعدة للجميع في كل الظروف، ومعروف بأسلوبه الناجح”.

بدوره تحدث المخرج الاذاعي علاء محسن قائلاً ” استذكر جيدا نصائحه الفنية والتي اثرت بشكل ايجابي على مسيرتي في الإخراج واذاعة الاخبار، ففي تجربة جمعتني معه العديد من الاعمال ففي احد المرات حيث تم وضعي في كواليس احد البرامج التي تذاع في الساعة الخامسة وبدأنا العمل وكنت مربكاً جداً وفي تلك الاثناء دخل الاستاذ الانصاري وبدأت العمل معه وسرعات ما تبدد الارباك بعد اول توجيهات منه، فقد كان خلوقا وطيب القلب يمتلك ذو ذوق مرهف من الناحية الموسيقية وكان مرجع في الموسيقى التصويرية” .

هكذا كان الأنصاري واحدا من الاسماء  الكبيرة  التي قدمتها إذاعة بغداد (الام)، الذي كان تلميذاً وزميلاً وأستاذاً لكبار الفنانين، فضلاً عن كونه سليل عائلة فنية، فهو شقيق المخرجين الكبيرين الاذاعي الرائد مهند الانصاري والتلفزيوني علي الانصاري وعم المخرجين حيدر وعلاء الانصاري.

وتحدث الكاتب والسيناريست  الاذاعي شوقي كريم  حسن، عن  علاقته بـ حسن  الانصاري قائلاً “كنت مبهورا بالأنصاري الراحل، لاسيما في إعداد الموسيقى للمسلسلات التي كان يخرجها عزيز كريم وعزيز خيون ومحمد صكر، كنت امازحه دائما و اقول له بانك لا تصلح ان تكون مخرجا اذاعيا، بل انك موسيقي من طراز فريد”.

رئيس الملتقى الاذاعي والتلفزيوني في اتحاد الادباء و الكتاب العراقيين المخرج  صالح  الصحن  قال عن الراحل “اعتزازنا بحسن الانصاري وما قدمه من عطاء و من عمل وموسيقى وبرامج ومسلسلات، كان الانصاري اسما لامعا وعلامةً مميزة في الاذاعة والتلفزيون، فهو فنان واثق الخطوة لا يلتفت إلى الخلف سميع  ومقترح وشمولي الأفكار حاذق النظرة محب للتواصل، جليس رائع، يملأ المكان، من الشخصيات الفنية الفذة والعاشق الكبير للدراما اﻹذاعية”.

وأضاف الصحن ” نحن الاذاعيون والتلفزيونيون في قلوبنا اليوم المٌ مشترك بفقدنا زميلنا ورائدنا الذي تحمل الالم المرض في ايامه الاخيرة، وفاءً منا و لإذاعة بغداد أن تستعيد اليوم (اذاعة جمهورية العراق) بث برامج حسن الأنصاري لأنها الإذاعة التي عمل فيها واسس فيها الكثير من المقومات المهنية، رفيقنا و صديقنا و حبيبنا و روحنا حسن الانصاري ، لن ننساك ، انت خالد  في قلوبنا”.