مسرح العراق المعاصر في امسية رمضانية

خاص – واع

ضمن أمسيات نادي الكتاب الرمضانية وعلى حدائق نقابة المعلمين في كربلاء ، القى الباحث الأكاديمي الدكتور محمد عبد فيحان محاضرة في الفن المسرحي حملت عنوان ( المسرح العراقي بين الامس و اليوم من خلال تجارب نخبة من الكتاب و المخرجين العراقيين ) .

وبدا فيحان الامسية، التي حضرتها وكالة الانباء العراقية (واع)، بـتساؤل  لماذا نطلق صفة (العراقي) على المسرح اليوم ؟ مجيباً على ذلك ، لان فن المسرح قد اكتسب عراقيته من ظهور عدد من المؤلفين المسرحيين العراقيين الذين كتبوا نصوصهم المسرحية  بموضوعات مختلفة , تعكس واقع المجتمع العراقي في شخوصه و احداثه وبيئته  ، بلورة خصوصية فنية محلية لدى عدد من المخرجين العراقيين و توفر رؤى و معالجات اخراجية متميزة لديهم.

واضاف ان مرور حقبة زمنية كافية على بدء النشاط المسرحي في العراق ,  باكثر من مئة عام , تسمح للباحث و الدارس و الناقد من التأشير على الملامح  و الابعاد و الخصائص التي ترتبط و تتعلق بتطور و نمو المسرح في العراق، التي اكتسب هويته الوطنية  و الانسانية  من خلال رسالته  الهادفة عبر تجارب الكتاب و المخرجين و الممثلين و الفنيين و حبهم الكبير للوطن و المسرح  .

وتابع فيحان بعد حديث طويل عن بدايات المسرح بشكل عام  , مُرجعاً ذلك الى  الاغريق القدماء بحوالي  القرن الخامس قبل الميلاد  , على يد كتابهم  (اسخيلوس  و سوفوكلس و يوربيدس و ارستوفانس ) , مُحولين  الطقوس الدينية  الى  دنيوية  , مشيرا الى ان العراقيين القدماء مارسوا الطقوس كما فعل غيرهم  من الشعوب , لكنهم لم يحولوا تلك الطقوس الى  ممارسات دنيوية  تأخذ الصيغة الدرامية  أو المسرحية  كما فعل الاغريق القدماء .

ثم قدم فيحان عرضا مفصلا عن تأريخ المسرح في مئة عام ، مبينا ان النادي  التمثيلي العراقي التابع  للمعهد العلمي الذي اسسه (ثابت عبد النور) قام في عام 1920 بتقديم مسرحية (وفود النعمان الى كسرى) , قدمت في سينما اولمبيا, و تم افتتاح ذلك النادي رسميا في 20 كانون الاول عام 1921.

واشار الى انه اتسمت المرحلة  التي سبقت  الاحتلال البريطاني و المرحلة  الاولى  من الحكم الوطني  بـظل الموصلين وهم الاكثر نشاطا في حركة المسرح  فقد برز من بينهم  العديد  من المؤلفين  المسرحيين  و كان للكنيسة  تأثيرها  في عطائهم  الفني  ، وظهرت  في بغداد  عدد من الفرق المسرحية  التي زاولت نشاطها خصوصا بعد زيارة  الفرق المسرحية  المصرية  للعراق .

وختم الباحث حديثه ان المسرح العراقي المعروف بشجاعته و وطنيته  و بروحه التقدمية  منذ تاسيسه , سيكون  في ظل الحرية  و الديمقراطية  قادرا  على نشر مبادىء العدالة  الاجتماعية  و على احترام  حقوق الانسان  , و ان المسرحيين  العراقيين  سيقدمون على خشبات  مسارحهم الحكمة و المحبة  والسلام  والقيم  السامية  , مقابل  الجهل و الكراهية  و العنف  و الا عقلانية  التي كانت و ما تزال  مظاهرها هي السائدة  بصفة  عامة  , وانهم  سيقدمون بديلا جديدا  معتمد على مبادئ الحرية  وتعزيز  ثقة  الشعب العراقي  بنفسه  و بوطنه و بجدارته  في صنع  مجتمع مدني  متحضر جديد.