دار رعاية المسنين في النجف.. محطة أخيرة لمتاعب العمر

النجف – واع

يصحو الثمانيني عدنان صباحا، مثقلاً بهموم الماضي، قبل أن يهم برفع غطاء من الإحباط والملل، الذي يتشاركه مع أقران اختارتهم له الحياة، لأنهم يشبهونه في النتيجة رغم تعدد الأسباب.

يشارك عدنان العكيلي (82 عاما)، 34 مسنا داخل دار رعاية المسنين في محافظة النجف الأشرف، تجاوزت أعمارهم السبعين عاماً وعجزت أسرهم عن تقديم الخدمات اللازمة لهم، لتكون هذه الدار بمثابة أسرة بديلة توفر لهم الخدمات الاساسية وتحتضنهم، إلا أن ذلك لم ينس المسنين المآسي التي تعرضوا لها في حياتهم والتي اجبرتهم على اللجوء الى الدار بدون خليل لو أنيس .

ربما يكون عدنان من أندر المسنين عبر اختياره اللجوء الى دار متخصصة، على الرغم من انتمائه الى أسرة وأولاد، إذ يعلل قراره بالقول “لم أعد أرغب بأي شيء في هذه الحياة، أردت راحة البال وبحثت عن الهدوء فوجت في هذه الدار كل ما أحتاج، بعد أن واجهت مآسي كثيرة في حياتي”، مضيفاً خلال حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع) “لم تنصفني الدولة ولم أحصل منها على تثمين لخدماتي وأتعابي”.

ولعل مأساة عدنان أقل حدة من أميرة علي (75 عاما) وهي زوجة لأحد تجار المدينة، لكن عدم انجابها للاطفال أودى بها إلى دار المسنين، إذ تقول “زوجي صاحب جاه ومال وينتمي إلى أسرة محافظة، وقضيت من عمري اربعين عاما في خدمته، الا ان زواجه من امراة اخرى بسبب عدم انجابي الاطفال، أودى بي الى الشارع”.

وتتابع “كانت الدار خير أسرة لي بعد ان تقطعت بي السبل وانا هنا منذ أكثر من ثمان سنوات، حاولت خلالها الذهاب إلى أهلي، ولكني لم أجد الجو المناسب لي، فرجعت الى الدار، وهو اليوم بمثابة بيتي”.

بدوره، يقول مدير الدار علاء الخزعلي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن “الدار تضم اكثر من 35 نزيلا في الدار، وكلهم من العجزة ويعانون أمراضا مزمنة، ونحن نقدم لهم الخدمات الأساسية، ولدينا برامج خاصة للمسنين نحاول من خلالها مساعدتهم على التأقلم مع المكان”.

ويضيف “الدار تأسست في في محافظة النجف العام 2008 واستقبلت منذ تأسيسه، ولحد الان اكثر من 100 حالة”.

فيما ترى الباحثة الاجتماعية آسيا محمد هادي، أن “هناك حالات في الدار بحاجة الى التعامل معها بشكل خاص، ونحاول ان ندرس كل حالة وفق الظروف المحيطة بها، وعلى اساسها نتعامل مع المسن”.

وتضيف لـ”واع”، أن “هناك حالات نتمكن من حل مشاكلها، فقد قمنا بتقريب وجهات النظر بين المسن وأسرته”.