سرقة آثار العراق وجهده الدؤوب لاستعادتها

متابعة ـ واع

تعد سرقة الاثار والتراث جريمة يمكن تصنيفها ضمن الجرائم الماسة بالمصلحة العامة وتدخل في جرائم الامن القومي للبلاد. ومنذ عام 2003 تعرض ما يقارب لـ  15 ألف موقعا أثري للسرقة والنهب والتدمير في العراق فضلا عما تعرض له المتحف العراقي الوطني في بغداد الى أكبر عملية سرقة. ومما لاشك فيه ان هناك عصابات كبيرة مدعومة كانت وراء سرقة الأثار العراقية بصورة ممنهجة الغاية، بهدف تدمير تاريخ وحضارة وادي الرافدين ولعل ما فعلته عصابات داعش الإرهابية في تدمير الاثار العراقية وتحطيم التماثيل العملاقة خير دليل على استهداف اثار العراق اذ تم المتاجرة بقطع اثرية في سوق السوداء من قبل هذه العصابات الارهابية. ووثقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في تقاريرها ووثائقها  الأضرار التي تعرضت لها المواقع الاثرية، لكن هذه المنظمة لم تسجل ارقاما لعدد القطع الاثرية الاصلية المسروقة والتي بيع بعضها في الاسواق السوداء فيما يعرض بعضها الاخر في المتاحف العالمية.

لقد حاولت وزارة الثقافة استعادة بعض القطع الاثرية والتمثايل المهمة من خلال تقديمها وثائق وادلة تثبت عائدية الاثار والتحف لها وعبر مخاطبات عديدة مع الدول الاوربية التي تم تهريب الاثار العراقية لها ومتابعات جادة مع الدول المجاورة لاستعادة الاثار العراقية. وقد تم بالفعل استعادة عدد من الثماثيل من المانيا وفرنسا وايطاليا وقام السفير الالماني في المانيا بازاحة الستار عن رأس الاله خوفو الذي تمت استعادته ( خلال احتفالية جرت في وزارة الثقافة، . وفي هذا الخصوص اوضحت وزارة الثقافة ان غالبية القطع والاثار التي تم تدميرها من قبل عصابات داعش الارهابية هي من القطع والتماثيل المستنسخة ولايوجد سوى العدد القيل من القطع الاثرية الصغيرة الاصلية التي دمرتها عصابات داعش الارهابية، واكد وزير الثقافة والسياحة، فرياد راوندوزي، ان معظم الاثار التي دمرتها عصابات داعش الارهابية هي نسخ تقليدية عن الاصل وليست النسخ الاصلية ، لافتا ان عصابات داعش الارهابية لم تحطم وتسرق سوى عدد قليل من القطع الاثرية الصغيرة المعروضة، وتابع ان وزارته فاتحت العديد من الدول الاوربية والدول المجاورة لاستعادة الاثار العراقية المهربة وتمت بالفعل استعادة بعض الاثار العراقية، كما اوضح الوزير ان بعض الدول والجهات الرسمية لا تتعاون مع العراق الا بشكل محدود للغاية بهذا الشأن، فيما اشاد بدور ايطاليا والمانيا ودعمهما لاستعادة الاثارر العراقية، داعيا في الوقت نفسه الى توجيه جهد الدولة في اعادة اثار الموصل وبعث الروح الحضارية في تلك المدينة التي شكلت شريانا حضاريا مهما للعراق عبر مراحل بعيدة الامد.  مؤكدا في ذات الوقت ان احياء تراث الموصل لايمكن ان تحققه وزارة الثقافة وحدها، بل ان ذلك بحاجة الى جهد الدولة وتعاون المؤسسات. واشار راوندوزي في نهاية حديثه الى ان احياء تراث الموصل من شأنه ان يسهم في طمس الفكر الظلامي لعصابات داعش الارهابية.