العراق بين مؤتمري الإعمار في الكويت و الأمن في ميونيخ

 

 

العراق بين مؤتمري الإعمار في الكويت و الأمن في ميونيخ

جواد الهندواي

د . سفير العراق في بروكسل

ما جاء و حصلَ في مؤتمر ميونيخ مِنْ خطابات وكلمات و مداخلات تجعله ليس مؤتمرا للامن وانما منبراً للتصعيد و الوعيد و التهديد.

عنوان المؤتمر لايتناسب مطلقاً مع مضمونه و اهدافهِ ؛ اميركا و اسرائيل وأصدقاؤهم نصبوا ايران وأذرعها ( في العراق وسوريا ولبنان و اليمن )، ومثلما جاء في كلمة السيد ماكمستر، مستشار الامن القومي الاميركي، هدف وغاية المؤتمر ، و كأنَّ أمنْ و سلام العالم ليس بالعمل المشترك بين روسيا و اميركا، ولا بايقاف الحروب في سوريا و اليمن ، ولا بلجم اسرائيل و عربتدتها و حل القضية الفلسطينية ، و لا بانسحاب الجيوش و المرتزقة التي عبرت المحيطات و استقرّت في المنطقة من اجل النفط و الغاز و رعاية و استخدام ماتبقى من فلول داعش  ، و إنما بتكرار أسطوانة العداء والتهديد لإيران و التمهيد في التدخل بقوة في دول اخرى (العراق ،سوريا، لبنان ،اليمن ) بحجة وجود أذرع لإيران فيها.

لم يشهد التاريخ السياسي المعاصر حالة توظيف واستثمار لملف مثل الملف الايراني ، من اجل ابتزاز أموال وارصدة سيادية لدول المنطقة ولغرض تبرير تواجد عسكري و تدخل سياسي غليظ في المنطقة . مضى اكثر من ثلاثين عاماً وهم (اميركا و اسرائيل و أصدقاءهم ) يهدّدون  و يتوعدّون ، لا تنقصّهم القدرات العسكرية ولا يلجمهم القانون الدولي من الأقدام ، ولكنهم يخشَّون استهلاك بضاعة (الملف الايراني ) التي تدرُ لهم أموال و مكاسب سياسية . ومن أسباب ما تمتلكه ايران من قوة عسكرية ونمط سلوكي متميّز في الصبر الستراتيجي هو هذا الوعيد والتهديد لها و منذ اكثر من ثلاثين

عاماً.

ماذا ينتظر المتربصون اذاً من دولة و أُمَّة بحجم ايران أن تفعل وهم لها بالمرصاد منذ اكثر من ثلاثة عقود  ، غير التسلّح وتهيئة وسائل الاقتدار والقوة.

التصعيد الاميركي و التصريحات السياسية التي تناولت داعش و ما يجري في المنطقة سبقت بيوم واحد مؤتمر الإعمار و الاستثمار في الكويت ، على هامش اجتماع للجهود الدولية لمكافحة الارهاب ، قال السيد تيليرسون من الكويت: ان التحالف لم يلحق هزيمة بداعش ؛ تصريح لايشجع و لا يطمئن المستثمرين الذين يرغبون التوجه الى العراق ؛ يُضاف الى قول تيليرسون ما صرّح به السيد ماكماستر ، مستشار الامن القومي الامريكي في كلمته في ميونيخ ، مِنْ أنَّ اميركا لن تسكتْ على ايران و أذرع ايران في العراق و سوريا و لبنان و اليمن ، وفي نبرة لا تخلو من التهديد و التصعيد ، زادتها حدة كلمة نتنياهو .   ما قيل و حدثَ في ميونيخ هو نذير شؤوم للمنطقة و العالم و هذا ما يتناقض مع ارادة و رغبة الاستثمار  في العراق و المنطقة.

لم يكْ دور اميركا ممُيزاً بوعود استثمارية في مؤتمر الإعمار في الكويت ، ولكنه كان كذلك تجاه التصعيد و التهديد في موتمر ميونيخ . ما كان أمراً صعباً على السيد ما كماستر بتجنب ذكر العراق من القائمة المزعومة لاذرع ايران ، تقديراً على الأقل ، لمرحلة الاستثمار المقبلة .  نأملَ ان تكون سياسة اميركا  و أصدقاؤها من المنطقة تجاه العراق ليس باعتباره ساحة لتصفية حسابات و دعم كيانات  وانما كما هو واقع حالهِ دولة ذات قرار سياسي مطلق.