من المسؤول عن تفجيرات بغداد ؟

  

محمد صادق جراد

لماذا تزامنت هذه التفجيرات مع قرب الانتخابات النيابية ؟ هل هي من فعل الإرهاب المهزوم وخلاياه النائمة في العراق، ام انها تحمل بصمات سياسية تمنح الإرهاب غطاء  سياسيا مع حرية الحركة ونفوذ يسهّل له استهداف الأبرياء ؟  من اجل الحديث في هذه القضية لابد من ان نشير الى حقيقة مهمة للغاية وهي ان العراق كلما وصل الى منعطف مهم في تاريخ تجربته الديمقراطية شهدنا تفجيرات في المدن العراقية، لاسيما العاصمة بغداد التي تحمل رمزية خاصة، حيث يحاول البعض بعث رسالة سلبية إلى جهات متعددة .

ما يهمنا هنا ان المواطن العراقي يدفع الثمن عبر هذه التفجيرات بسبب صراعات ربما تكون وراءها أجندات إقليمية تريد إثارة العنف في البلاد وإفشال التجربة الديمقراطية وربما تكون بسبب صراعات سياسية داخلية تحاول بعض القوى من خلال هذه التفجيرات فرض إرادات خاصة عبر ايصال رسائل للأطراف الأخرى بانها قادرة على العبث بامن الوطن والمواطن ما لم تحصل على مرادها وهي تلجأ لهذا السلاح كلما شعرت بقرب نهاية مستقبلها السياسي او خسارتها لمكاسب معينة في العملية السياسية .
وعندما ننظر الى التهديدات الإرهابية والتفجيرات في بغداد بمختلف دوافعها والجهات التي تقف وراءها نجد الحاجة أصبحت كبيرة لدور الأجهزة الأمنية المسؤولة عن توفير الأمن وحماية المواطن في الأسواق والمدن العراقية فالحقيقة التي يجب ان يدركها الجميع ان تكرار مثل هذه التفجيرات وخاصة في العاصمة بغداد سيكون له تداعيات كبيرة لأنها ستسهم في زعزعة الثقة بين المواطن وبين الأجهزة الأمنية .ومن هنا أصبحت الأجهزة الأمنية امام مسؤولية كبيرة لكشف الجهات التي تقف خلف هذه التفجيرات ومحاسبتها على جرائمها وتوفير الحماية للمواطن، حيث يقوم أعداء العراق اليوم باستهداف المواطنين الأبرياء في الأسواق والمدن العراقية، لاسيما العاصمة بغداد كأهداف سهلة بعد ان فشلوا في تحقيق اي نصر في ميدان المعركة في جبهات القتال وبعد ان عجزوا عن الوصول الى الأهداف الستراتيجية للتعبير عن حالة الفشل والإحباط التي تعيشها التنظيمات الإرهابية اليوم والتي تحاول ان تغطي هذا الفشل عبر استهداف المواطنين لإثبات وجودها وقوتها المزيفة.ختاما نقول بان المواطن يجب ان يكون شريكا مهما مع القوات الامنية في حفظ الامن كما تقع المسؤولية أيضا على جميع المؤسسات والمنظمات المجتمعية والمؤسسات التربوية والثقافية المعنية بتوعية المواطنين ومد جسور الثقة بين المواطن وبين الأجهزة الامنية .ومن اهم هذه المؤسسات هي المؤسسة الإعلامية التي تحملت المسؤولية الوطنية منذ البداية عبر الكثير من المبادرات لدعم الأمن والاستقرار في العراق كما تقع المسؤولية على باقي المؤسسات المجتمعية كمنظمات المجتمع المدني والشرطة المجتمعية ومختاري المناطق والمحلات وأصحاب المحلات التجارية للتعاون مع الحكومة والقوات الأمنية في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار وإفشال المخططات الإرهابي.