تعديل قانون المحافظات يوفر مبالغ مالية للدولة

 

سلام مكي

أثار تعديل قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 جدلا بين الأوساط السياسية المختلفة، بين مؤيد ومعارض للقانون. ونلاحظ ان التعديل، استهدف جوانب مهمة من القانون السابق، أبرز تلك الجوانب، إلغاء مجالس النواحي، حيث ان التقسيمات الإدارية، التي كانت في السابق، تشمل بالإضافة الى مجلس المحافظة ومجلس القضاء ومجلس الناحية، تقلصت لتكون المجلس المحلي فقط. وهو ما اشارت اليه المادة الاولى من التعديل.

وهذا استتبعه تغيير اختصاصات مجالس القضاء، حيث أضيف لها اختصاص جديد وهو انتخاب مدير الناحية، على اعتبار ان هذا الاختصاص كان لمجلس الناحية الملغى. وهذا التعديل، اثار اعتراضات بعض السياسيين، الذين بينوا انه يتعارض مع مبدأ اللامركزية الذي نص عليه الدستور، حيث انه يكرس من مركزية مجلس القضاء الذي يتولى شأنا داخليا، كان من المفترض ان تتولاه سلطة محلية وهي مجلس الناحية. كما انه يحرم أبناء الناحية من اختيار مدير لناحيتهم. ان هذا الرأي قد يكون مبالغا، على اعتبار ان مجلس القضاء قريب جدا من الناحية، خصوصا وان أعضائه منتخبون من أبناء الناحية أصلا، إضافة الى النواحي الأخرى، كما ان اللامركزية لا يمكن ان تسري على جميع المؤسسات والوحدات الإدارية، إضافة الى انها تكلف الدولة مبالغ مالية إضافية، وبهذا التعديل تم تقليص نفقات كثيرة. ثم ان اختصاصات مجلس الناحية، ليست بتلك الأهمية والارتباط المباشر بالحياة العامة للناحية ولا يملك صلاحيات تؤهله لتأدية دور خدمي او أمنى بشكل مباشر، فهي تتراوح ما بين تعيين واقالة مدير الناحية ورئيس المجلس ووضع النظام الداخلي للمجلس والتنسيق والمشورة مع المجالس الاخر وتقديم الدراسات والبحوث بالإضافة الى اختصاصات تتمثل بالمصادقة على الخطة الأمنية والرقابة على سير عمليات الإدارة في الناحية والرقابة على الدوائر المحلية وغيرها من الاختصاصات التي بالإمكان ممارستها من قبل مجلس القضاء.
التعديل الثاني البارز هو شروط تولي منصب المحافظ، فبعد ان كانت المادة25 تنص على ان من شروط الترشح لمنصب المحافظ ان يكون حاصلا على الشهادة الجامعية او ما يعادلها وان تتوفر فيه الشروط التي ينبغي توفرها في عضو المجلس. وتلك الشروط، تتمثل في ان يكون المرشح عراقيا وغير منتم الى القوات المسلحة والا يكون قد اثرى على حساب المال العام والا يكون مشمولا بالمساءلة والعدالة…
اما التعديل، فوضع شرطا مهما وهو ان يكون المحافظ مختصا بالجانب الإداري، ويتمتع بالمؤهلات اللازمة للعمل الإداري، له خبرة في مجال عمله لاتقل عن (10) عشر سنوات وممارسة في اعداد وتنفيذ السياسات العامة وبناءالقدرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وهذا الشرط، مهم جدا، حيث انه سيعصم المحافظات من تولي اشخاص غير كفوئين، او لا يمتلكون المؤهلات اللازمة لتولي مسؤولية منصب المحافظ. ويسهم في صعود الكفاءات التي من شأنها ان تخلق واقعا جديدا في المحافظات، خصوصا، تلك التي تعاني من الإهمال وسوء الخدمات، بسبب ضعف الجهاز الإداري لديها. كما نص القانون على تقليل عدد أعضاء مجالس المحافظات، وهذا أمر مهم وضروري، على اعتبار ان عدد الأعضاء ليس مهما لغرض تأدية واجبات المجالس، إضافة الى انه يؤدي الى تقليص نفقات الرواتب والامتيازات والتقاعد، ويوفر مبالغ مالية كبيرة للدولة. الا ان القانون أبقى على شمول أعضاء المجالس والأقضية بالتقاعد، وهذا أمر فيه جنبة مالية على الخزينة العامة، حيث كان بالإمكان الاكتفاء بإعادتهم الى وظائفهم او إلزام وزارة المالية باستحداث درجات وظيفية للأعضاء الذين انتهت مدة ولايتهم. لكن يمكن القول، ان هذا التعديل، يسهم الى حد كبير بتوفير مبالغ مالية ويجنب خزينة الدولة اعباءً مالية، يمكن الاستفادة منها في خدمة أهالي المحافظات، كإقامة المشاريع الخدمية وبناء المستشفيات والتوسع في المشاريع الاستثمارية واكمال تنفيذ المشاريع المتلكئة. ان تلويح الجهات المعترضة على القانون بالطعن بدستوريته امام المحكمة الاتحادية لا يمكنه ان يؤخر تنفيذ القانون أولا حسب رأي المحكمة الاتحادية الأخير، وهو لا يمس أي حقوق للمواطنين، ولم يتجاوز على أي مكون من مكونات الشعب العراقي، انه يسهم بتقليص النفقات المالية للدولة وهذا بحد ذاته أمر مهم وضروري، في ظل الأزمة المالية التي تعيشها
الدولة.