ضرورة تفعيل الأجهزة الاستخبارية

 

صادق كاظم

كم كنت أتمنى لو ان مسؤولا عراقيا امنيا واحدا افتتح مركزا امنيا متطورا يعنى بمكافحة الإرهاب وفق أساليب تعتمد على تبادل المعلومات المشتركة مع دول الجوار ويعتمد على وسائل الأقمار الصناعية في تعقب حركة المطلوبين ،إضافةإلى فتح مكاتب تنسيق مشترك مع أجهزة استخبارات إقليمية ودولية  في هذا المجال ،بل كل ما أجده مجرد دعوات وأمنيات من هذا المسؤول او ذاك لوضع خطط استخبارية متطورة لمكافحة الإرهابوالإرهابيينوكأنه  شخص قادم من بلد اخر وليس مسؤولا امنيا عراقيا يفترض به ان يكون اول من يبادر لتوظيف امكانيات الدائرة الامنية التي تقع ضمن مسؤولياته للمباشرة بتطويرها وتاهيلها على درجة عالية من التطور في مجال مكافحة الارهاب وليس في انتقادها وتبرير فشلها في حال حصول اية خروقات امنية مؤسفة.

الجهود الاستخبارية المتطورة لا تأتيبالأمنيات والدعوات والكلمات،بل بالعمل الشاق والمضني وفي الخطط العلمية المتطورة التي تقدم من خبرات وكفاءات مهنية في هذا المجال تعتمد احدث الوسائل المتطورة في مجال عملها . رغم وجود خلل وثغرات وعدم توفر الامكانيات في مستوى اداء الأجهزة الاستخبارية الا انها تقدم لنا مستوى متقدما وناجحا في مجال عملها الامني مقارنة بالإمكانيات المتوفرة والمتاحة والتداخل بين السياسي والمهني في مستوى قيادة هذه الأجهزة التي

تعمل على سد الثغرات الامنية وفي تجميع المعلومات عن الخلايا الارهابية النائمة وملاحقة عناصرها وإحباط مخططاتها.

ان العمل الاستخباري  ليس عملية سهلة  قياسا بالمستوى المتقدم والمتطور لوسائل التكنولوجيا الحديثة التي تستخدم من قبل الشبكات والخلايا الإرهابية وهي تحتاج إلى جهود وإمكانيات متطورة من اجل سد الفارق التكنولوجي معها والتفوق عليها احيانا من اجل منع هذه الخلايا الإرهابية من القيام بأنشطتهاالإرهابية  ولتطوير هذا العمل ورفع مستوى كفاءة منتسبي الأجهزة الاستخبارية  فانه من المفروض افتتاح مراكز تعليمية استخبارية متطورة تعنى بتطوير مهارات الأشخاص العاملين في هذه الأجهزة  ومنحهم المهارات المكتسبة وتزويدهم من خلالها بالمعرفة والخبرة اللازمة مع تكليفهم بواجبات خاصة يثبتون من خلالها مهارتهم وكفاءتهم مع تصحيح الأخطاء التي قد يقعون فيها.

هناك مرحلة حاسمة قادمة تتمثل في تتبع بقايا خلايا داعش النائمة وتصفيتها وهي بالتأكيد بحاجة إلى معلومات  دقيقة وحاسمة لكي يتوفر للقوات الأمنية الوقت الكافي للتحرك نحوها وتدميرها وتصفيتها.

بالتأكيد ان تنظيم داعش الإرهابي يفكر في إحياء خلاياه النائمة ومنحها أدوارا تخريبية في عمق المناطق والمدن والأهداف الرخوة التي تسهل مهاجمتها مما يعني إلحاق اكبرقدر ممكن من الخسائرالبشرية في صفوف المواطنين العزل مما يتطلب جهدا استخباريا حثيثا لاختراق شبكة الإرهابيين وخطوط إمداداتهم والجهات التي تقف وراء تمويلهم وإمداداتهم ووضع الخطط والأهداف لمهاجمتها ومن ثم التحرك صوبها في الوقت المناسب وعدم إفساح المجال أمامالإرهابيين للتحرك .بالتأكيد ان أجهزتنا الاستخبارية ليست قاصرة وهي قد نجحت في تدمير وتفكيك المئات من شبكات العدو الإرهابيةالإجرامية وقسم من العناصر الاستخبارية الوطنية كان ينام لأكثر من ليلة بالقرب من مضافات داعش من اجل ان ينقل الإحداثيات لسلاح الطيران بدقة من اجل قصف الوكز الإرهابي وتدميره على رؤوس الإرهابيين المقيمين فيه وهو ما نجحوا  فيه في النهاية.

تطوير الاجهزة الاستخبارية لا يحتاج الى شعارات وكلمات تلقى في المناسبات الرسمية ،بل الى خطط وبرامج عمل تعد من قبل خبرات كفوءة والى عناصر متسلحة بالوعي والمعرفة تتقن فنون العمل السريباحترافية ومهنية عالية والى نزاهة وتضحية تعمل من اجل حماية البلاد وتسهر على امنها.