من أجل تعليم رصين

 

د. عبد الرزاق العيسى

قطعنا شوطا لا بأس به ونحن نؤسس لمرحلة علمية جديدة على وفق اشتراطات مهنية حقة، غير خاضعة لنزعات أو ميول، وغير منقادة لاتجاه بأدوات آيدلوجية ؛ وهي المرحلة الأخطر.

حيث مر التعليم العالي بمحنة اختطاف بعض من جامعاته بعد أن سقطت بعض المحافظات بيد الظلام الداعشي، بينما تسربت بعض الإرادات الى بقية الجامعة لتسهم في تسييس التعليم وجره الى منطقة الصراعات لتنشغل الجامعة بالهم السياسي تاركة الهم العلمي جانبا.

لكننا رسمنا خطوطنا الواضحة واتجهنا بحرص شديد لكي ننقذ الجامعات من التسييس، ثم لنحرر بعدها الطالب الجامعي من الاتكاء على السياسي.

لتحقيق النجاح بدلا من الدراسة والتحصيل العلمي  وهكذا وقفنا بكل ما نملك من ارادة وحرص ضد من يتاجر بمصائر التعليم ويجعل الطالب ينتظر نجاحا مجانيا معتمدا على مساندة هذا السياسي او ذاك لاسيما تلك المطالبات التي ابتدعت امتحان الدور الثالث، او المطالبة بالغاء ترقين.

القيد، وهو نجاح مجاني وفساد اخطر من كل انواع الفساد، لأننا سنسهم بتخريج اطباء ومهندسين لم يحصلوا على

شهادة بجهد علمي، بل بمساندة هذا السياسي أو ذاك.

وبالتالي فإننا نسهم بطعن مستقبل البلاد، حين نرسل الى الغد مستقبلا مغشوشا، وهذا ما لا نرضاه ولا نسمح به،

لأن المجتمع ينظر الى الجامعي باعتباره قدوة وحين يخطأ القدوة يكون الضرر فادحا، لأنه سيعم على كل شرائح المجتمع

لذلك وفي ظل الحراك السياسي والتنافس الانتخابي نريد من الجامعة أن تنأى بنفسها ولا تفتح الباب للمزايدات التي تفرضها الدعايات الانتخابية، لأنها ستتسبب بهيمنة أحادية على كل مفاصل الحياة بعد أن تكون المصائر الجامعية بضاعة انتخابية.

وزير التعليم العالي والبحث العلمي