Iraqi News Agency

اقتناص الاوان .. قراءة في نقد الظاهرة المستعصية

بغداد ـ واع

القسم الثقافي

الاشتغال على مساحة الوعي العراقي وأعادة توحيد الرؤى مهمة عسيرة تواجه الباحث الرامي الى تفكيك المنظومة المعرفية، المشدودة الى خلفيات مثقلة بالموروث من جانب، وتلك التي تنطلق من فكرة الحداثة من جانب اخر، في كلا الحالتين يمارس رواد هذه المدارس وصاية حادة على العقل العراقي، في خطوة تهدف الى سحب التفكير من النسق العام الى فضائها الخاص .
هذه الثيمة وما ينتظم حولها تتقدم كتاب اقتناص الالوان للدكتور ناجي الفتلاوي الصادر عن مؤسسة ثائر العصامي بواقع 299 صفحة من القطع المتوسط .
لعل ابرز ما يميز البحث انه جولة نقدية على الظواهر الاجتماعية وما ترشح عنها في اعقاب سقوط النظام 2003 وصعود طبقة سياسية جديدة، واحياء الهويات الفرعية وغياب المشتركات الوطنية، ومساعي الاقطاب المتصارعة لتحقيق المزيد من المكاسب والامتيازات على حساب تشظي الجماعات والافراد الخارجة توا من حكم مستبد وفوضى خلاقة، تزامن ذلك بالتحديد مع غياب دور فعال وحقيقي للمثقف الفاعل الذي بقى يتفرج على قطع الاشلاء المتناثر من الجسد العراقي.
ان الوقوف على موزعات الوعي المجتمعي قد تقود الى خيط يربط المتغيرات مع ذاتها ويقدم تصورات واضحة لفهم ومعرفة ما جرى ويجري لاسيما في الراهن الحالي، هذه هي لمحة سريعة اخرى يلفت انتباهنا لها الفتلاوي، كما لم تفلت من نقده الاصوليات
الدينية في خطابها المتطرف، ولم يهرب منها المثقف المغترب بين بيئته المحلية وحاجتها للحلول، وبين تسمكه بالقشور الوافدة، ما بعد الحداثة .
ان مزاعم جيل ثقافي باحتكار المعرفة وتقديمها معلبة فشلت فشلا ذريعا في ايجاد معالجات حقيقة، بل اسهمت في تنامي الخطاب الديني المتطرف وتصاعد نغمته ووتيرته عبر سنوات عدة، هذا التشابك يعزوه الباحث الى عجز المثقف العراقي بقراءة واقعه بعين جديدة وتحويله الى مستهلك ومتسورد للفكر العالمي.
الفتلاوي هنا يطرح رأيا جريئا وشجاعا في نقد الخطابات الدينية والثقافية بحمولاتها الاجتماعية، وذلك ما يقودنا الى ان هذه الكتاب يمكن اعتباره مكملا لطروحات نقدية اقتربت من جذر المشكلة والتابو “بالوانه” سواء كانت قبيلة او قراءة سطيحة للنص وما يدور حوله .
محاولة فك الارتباط الشديد بين الظواهر في المجتمع العراقي وعلاقته الوطيدة بالسياسة ومتغيراتها المتسارعة هذا ما افرد له موضوعات كثيرة في الكتاب، ولم يتوقف عند حدود المثقف او التطرف والارهاب، بل قدم لنا اسباب تعطيل دور العقل بهذه المرحلة الحساسة من حياة المجتمع .
ان القيام بثورة تأسيسية لإصلاح الحال في البلاد، هي ابرز ما يطرحه الكتاب ويضخ على طول الصفحات مفاهيم جديدة تخدم الدارس فضلا عن المتابع لتقلبات الواقع بدءا من السياسية وانتهاء بالاسرة .